الشيخ الأميني
4
الغدير
لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام عمر بن الخطاب فقال : عسى أردت يا رسول الله ؟ . وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس هذا من قول أبي طالب هذا من قول حسان بن ثابت . فقام علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : كأنك أردت يا رسول الله ؟ وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهل عنده في نعمة وفواضل فقال رسول الله : أجل فقام رجل من بني كنانة فقال : لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر فلم يك إلا كإلقا الردا * وأسرع حتى أتانا الدرر دفاق العزالي جم البعاق ( 1 ) * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذا رواء غزر به الله يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر فقال رسول الله : يا كناني ؟ بوأك الله بكل بيت قلته بيتا في الجنة ( 2 ) ولما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر إلى القتلى مصرعين قال لأبي بكر : لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا أخذت بالأماثل وذلك لقول أبي طالب : وإنما لعمر الله إن جد ما أرى * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل وكارتياحه صلى الله عليه وآله لشعر عمه العباس بن عبد المطلب لما قال : يا رسول الله ؟ أريد أن أمتدحك . فقال رسول الله : قل لا يفضض الله فاك . فأنشأ يقول : من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
--> ( 1 ) العزالي جمع العزلاء : مصب الماء . والبعاق بالضم : السحاب الممطر بشدة . ( 2 ) أمالي شيخ الطايفة ص 46 .